المحقق البحراني
170
الكشكول
وقال أبو عبيدة في كتاب أيام العرب : أخبرنا فراس بن خندف قال : جمعت اللهازم لتغير على بني تميم وهم غارون ، فرأى ذلك ناشب الأعور بن بشامة العنبري وهو أسير في بني سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة فقال لهم : أعطوني رسولا أرسل إلى أهلي أوصيهم في بعض حاجتي ، وكانوا اشتروه من بني أبي ربيعة فقالت بنو أسعد ترسله ونحن حضور ذلك ، فخافه أن ينذر قومه ، قال : نعم فأرسلوا له غلاما مولدا لعمر لما أتوه به اتيتموني بأحمق فقال الغلام : واللّه لا أنا بأحمق ، فقال الأعور : إني أراك مجنونا قال : ما أنا بمجنون ، قال : فالنيران أكثر أم الكواكب ؟ قال : الكواكب وكل كثير . وقال آخر : أنه قال له : واللّه ما أنا بأحمق ، فقال الأعور : إنك لعيني أحمق وما أراك مبلغا عني ؟ قال : بل لعمري لأبلغن عنك فملأ الأعور كفه من الرمل فقال : كم في كفي ؟ قال : لا أدري وانه لكثير ما أحصيه ، فأومى إلى الشمس بيديه فقال : ما تلك ؟ قال : الشمس ، قال : ما أراك إلا عاقلا شريفا اذهب إلى أهلي : فأبلغهم عني التحية وقل لهم ليحسنوا إلى أسيرهم ويكرموه فاني عند قوم محسنين إلي مكرمين إلي وقل لهم : فليعروا جملي الأحمر ويركبوا ناقتي العيساء وليرعوا حاجتي في بني مالك وأخبرهم أن العوسج قد أورق وان النّساء قد اشتكت وليعصوا همام بن بشامة فإنه مشوم محدود وليطيعوا هذيل بن الأخنس فإنه حازم ميمون ، فقال له بنو قيس : ومن بنو مالك ؟ قال : بنو أخي وكره أن يعلم القوم . وزعم سليمان بن مزاحم أنه قال : وإذا أتيت أم قدامة فقل لها : انكم قد أسأتم إلى جملي الأحمر وانهكتموه ركوبا فاعفوه وعليكم ناقتي الصهباء فافتقدوها ، فلما أتاهم الرسول فأبلغهم لم يدر عمر بن تميم ما الذي أرسل به الأعور وقالوا : ما نعرف هذا الكلام ولقد جن الأعور بعدنا ، فقال هذيل للرسول : اقتص عليّ أول القصة ، فقص عليه أول ما كلمه به الأعور ما رجعه إليه حتى أتى على آخره . قال الهذيل : ابلغه التحية إذا أتيته فأخبره بما أوصى به ، فنادى هذيل بلغته فقال : لقد بين لكم صاحبكم أن الرمل الذي جعل في يده فإنه يخبركم أنه أتاكم عدو لا يحصى ، وأما الشمس التي أومأ إليها يقول ذلك أوضح من الشمس ، وأما جمله الأحمر فهو الصماء ، وأما ناقته العيساء أو قال الصهباء فهي الدهنا يأمركم أن تتحرزوا فيها ، وأما بنو مالك يأمرهم أن تنذروهم وأن تمسكوا بحلف ما بينكم وبينهم ، وأما ورق العوسج فإن القوم قد اكتسوا سلاحا ، وأما اشتكاء النساء فإنه يخبركم أنه قد عملن لهن عجلا يقرون بها والعجل الروايا الصغار .